كي لسترنج
501
بلدان الخلافة الشرقية
قزوين . على أن مما ينبغي الإشارة اليه ، ان كلافيجو لم يكن في ما كتبه في هذا الشأن الا راويا ما نقل اليه . اما سبب عودة جيحون إلى أن يصب في بحر آرال ثانية فغير معروف . ولكن هذا التحول العظيم لا بدّ ان حدث قبل ختام المئة العاشرة ( السادسة عشرة ) ، لان أبا الغازي ، وهو من أهل أرگنج ، قد أشار إلى ذلك وكأن الامر قد كان حقيقة راهنة في سنة 948 ( 1576 ) أي قبل مولد أبى الغازي نفسه بنحو من ثلاثين سنة . فقد ذكر ان جيحون في التاريخ المذكور قد اتخذ له مجرى جديدا ، وبعد ان ينعطف أسفل من خست منارهسى ( أي برج خست ) ، يتجه رأسا إلى بحر آرال وبهذا التحوّل قد جعل الأراضي التي بين أرگنج وبحر قزوين صحراء ماحلة . وفي موضع آخر من كتابه ، في سياق كلامه على الأزمنة الأولى ، ذكر في جملة حوادث سنة 928 إلى 937 ( 1522 - 1531 ) ان الطريق من أرگنج إلى أبو الخان على قزوين كان كله حقولا مزروعة وكروما تحفّ بما كان حينذاك مجرى جيحون الأسفل . على أن الظاهر ، ان أبا الغازي ، يعيّن حصول التغير في مجرى النهر في زمن متأخر كثيرا . ذلك ان أنطونى جنكنسن حين طوافه في روسيا إلى خيوه في سنة 966 ( 1558 ) تكلم على نهر جيحون فقال إنه يصب « لا في بحر قزوين ، على ما كان حاله في الأزمنة السالفة » . فإنه حين رآه كان هذا النهر العظيم قد اتخذ مجراه رأسا إلى بحر آرال « بحيرة كثي ( Kithay ) أي الخطا » « 10 » .
--> ( 10 ) المقدسي 285 ؛ ياقوت 4 : 670 ؛ المستوفى 197 ، 213 ، 225 ؛ جهاننما 360 ؛ حافظ ابرو 27 ب ، 32 ب ، أبو الغازي 207 و 291 ؛ كلافيجو ، Embassy ص 118 Hakluyt , Principle Navigations 2 : 461 و 462 في « رحلة انطونى جنكنسن » . بحث البروفسور دى غويه في Das Alte Bett des Oxus ( Leiden 1875 ) في تفنيد أقوال البلدانيين الفرس ، وانتهى إلى أن جيحون كان في غضون العصور الوسطى جميعها ، يصب في بحر آرال على نحو ما هو اليوم . ومهما يكن من أمر ، فان البينات الدالة على أن قسما من مياه جيحون كان يجرى في العقيق القديم إلى قزوين خلال مدة تزيد على ثلاثة قرون ، لا يمكن ادحاضها . ولنا ان نزيد على ذلك ان السر هنرى رولنسن ، الذي درس هذه القضية وهو جغرافى يتتبع الحقائق بنفسه ومطلع اطلاعا تاما على ما كتبه المصنفون العرب والفرس ، يصر على الرأي القائل ان جيحون كان في خلال تلك القرون العديدة يصب في قزوين دون أي ريب . ومما ينبغي قوله ، ان شيئا من الالتباس قد حدث من الأسماء المتباينة التي أطلقها البلدانيون المسلمون على قزوين وآرال . فإنهم أشاروا إلى قزوين بوجه عام باسم بحر الخزر نسبة إلى قبائل الخزر التي حلت في سواحله البعيدة ،